يعقوب الكشكري
227
كناش في الطب
[ الباب السادس عشر ] في الوسواس والجنون ] « 1 » الداء المسمى باليونانية « المالنخوليا » « 2 » وتفسيره الوسواس السوداوي ، وفي المرض المسمى باليونانية « ألمانيا » وتفسيره الجنون وهو الذي يكون مع الوسواس بله وقلة كلام لمخالطة البلغم للمرة السوداء وأفسد مواضع التخيل والفكر والذكر ومنه صنف من فساد الآت الدماغ . [ المالنخوليا ] أما الداء المالنخوليا فقد قال فيه جالينوس في كتاب المواضع الآلمة : إنه متى غلب وكثر الخلط السوداوي في نفس جرم الدماغ فإن الذي يحدث عنه الوسواس السوداوي ، والاختلاط الذي يكون حرّه وإقدام كإقدام السباع وبخاصة ما كان منه يحدث عن احتراق المرة الصفراء . وقد تحدث المرة الصفراء أيضا الفزع والحزن إذا صعد هذا الخلط الأسود إلى الدماغ ولاقى الروح النفسانية لوحشة سواده فتنقبض الروح النفسانية . ولأن هذا البخار السوداوي يتصاعد من تحت الشراسيف « 3 » من الجانب الأيسر لأن المرة السودا في الطحال فإذا مرّ بالقلب ووصل إليه بالعروق حدث هذا البخار بالقلب فتستوحش منه الروح الحيوانية أيضا وتنقبض لوحشة السودا فيحدث الفزع . فإذا مر بالقلب ووصل إليه بالعروق أحدث هذا ؛ ولأنها تضغط ببردها ويبسها تورث الكآبة والحزن لأن الشيء الذي به النجدة والغضب والفزع في القلب . ومن هذه الجهة يقال للجبان الكثير الفزع لأنه لا قلب لك والشيء الذي يفكر به ويعقل به مركزه الدماغ لما يسمعه . أيضا يقال للأحمق : أنه لا دماغ لك . وقد قال أفلاطون في كتابه المنسوب إلى طيماوس : أما مرض النفس فينبغي أن يعلم أنه عدم العقل . وعدم العقل صنفان « 4 » : أحدهما الجنون ، والآخر : سوء الأدب . لأن سوء الأدب من ضعف العقل فلا يقبل التأديب ودليلك على أن هذه القوة المدبرة من قوى النفس العقلية أنها في الدماغ : أن الإنسان إذا اختلط
--> ( 1 ) ما بين معكوفتين زيادة استدركت لمزيد إيضاح وتبويب . ( 2 ) المالنخوليا : يونانية وهي من أنواع البيسكوز Psychose قال ابن سينا : يقال مالنخوليا لتغير الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وإلى الخوف والرداءة لمزاج سوداوي يوحش روح الدماغ من داخل ويفزعه بظلمته ( القانون - الثالث ص 890 ) . ( 3 ) الشراسيف : جمع شرسوف وهو غضروف معلق بكل ضلع ، وقيل الشراسيف أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على الصدر ، علميا اسمها : Epigastrium . ( 4 ) بالأصل : صنفين .